الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
374
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ضيافتي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ « 1 » يا قوم رَجُلٌ رَشِيدٌ « 2 » أي حليم ، يأمركم بالمعروف ، وينهاكم عن المنكر ؟ فقالوا له : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ « 3 » ، أي من حاجة ، ولا شهوة لنا فيهنّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ « 4 » ، يعني عملهم الخبيث ، وهو إتيان الذكور . ثمّ كسروا الباب ودخلوا ، فقالوا : يا لوط أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ « 5 » ؟ ، يعني عن الناس أجمعين - قال - فوقف لوط على الباب دون أضيافه ، وقال : واللّه لا أسلم أضيافي إليكم وفيّ عرق يضرب دون أن تذهب نفسي ، أو لا أقدر على شيء ، وذلك معنى قوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ « 6 » ، فتقدّم بعضهم إليه ، فلطم وجهه ، وأخذ بلحيته ، ودفعه عن الباب ، فعند ذلك قال لوط : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - قال - فرفع لوط عليه السّلام رأسه إلى السّماء ، وقال : إلهي خذ لي من قومي حقّي ، والعنهم لعنا كثيرا ، فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه الرابعة . ثم قال جبرئيل : يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ « 7 » فأبشر ، ولا تحزن علينا . فهجم القوم عليه ، وهم يقولون : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ، أي لا تؤوي ضيفا ، فرأوا جمال القوم وحسن وجوههم ، فبادروا نحوهم ، فطمس اللّه على أعينهم ، وإذا هم عمي لا يبصرون ، وصارت وجوههم كالقار ، وهم يدورون ووجوههم تضرب الحيطان ، فذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ « 8 » - قال - وإذا نفر آخرون قد لحقوا بهم ، ونادوهم : إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم ، فأخرجوا حتى ندخل
--> ( 1 ) هود : 78 . ( 2 ) هود : 78 . ( 3 ) هود : 79 . ( 4 ) هود : 79 . ( 5 ) الحجر : 70 . ( 6 ) هود : 80 . ( 7 ) هود : 81 . ( 8 ) القمر : 37 .